لقاء وزير الصناعة مع مجلة الأزمنة في العدد رقم 167 تاريخ 5/7/2009
* جميع المنشآت الصناعية تؤكد تأثرها الكبير بالأزمة الاقتصادية العالمية، ما طبيعة التأثير الواقع على المنشآت الصناعية ؟ وماذا خططتم للتخفيف من هذا التأثير؟
** الأزمة المالية العالمية طالت وأثرت على كافة دول العالم ومن بينها سورية، والتأثير بالنسبة للصناعة السورية كان واضحاً من جهة انخفاض قيمة الصادرات الصناعية السورية , فتقديرات القطاع الخاص تقول هناك انخفاض نحو 20% ، فعلى سبيل المثال الصناعات النسيجية تأثرت كثيراً لاسيما الغزول نتيجة انخفاض الطلب وتراجع السيولة المالية للشركات المنتجة مما أدى إلى قيام بعض الشركات ببيع منتجاتها بأسعار أقل من التكلفة من أجل الحصول على السيولة النقدية .
إذاً الأزمة أثرت على صادراتنا التي كانت في طريقها إلى النمو في السنوات الأخير حيث ارتفعت قيمة الصادرات الصناعية من 90 مليار ليرة سورية في عام 2005إلى 300 مليار ليرة سورية في عام 2007 ومن حيث الإجراءات فالحكومة اتخذت العديد من الإجراءات و التي صدرت ضمن حزمة/25/ قرار و كان لهذه القرارات تأثير إيجابي في تخفيف حدة الأزمة ، و يتم عملياً اتخاذ قرارات تباعاً من قبل اللجنة الاقتصادية ضمن هذا الاتجاه ...و نحن الآن بصدد توقيع عقود مع شركات مراقبة دولية لضبط المستوردات مما سيساعد في التخفيف من حدة الأزمة بشكل كبير.
* هناك دراسة ونية لتحويل عدد من الشركات الصناعية إلى مواقع سياحية، ما صحة هذا الكلام، لماذا؟ وما معنى ذلك، ما هذه الشركات، ولماذا إلى مواقع سياحية وليس إلى صناعات أخرى؟ وما هو مصير عمالها؟
** بالفعل هذا التوجه موجود وعدد الشركات المعنية لا تتجاوز نسبتها 10% من مجموع شركات الوزارة وهي ليست محصورة في قطاع معين والسبب في تغير اتجاه عملها أن قسم منها متوقف عن الإنتاج و القسم الآخر ذو إنتاج غير قابل للتسويق بسبب الجودة المتدنية و السعر المرتفع مقارنة مع القطاع الخاص ، وهذه الشركات تجاوز عمر خطوط إنتاجها الثلاثون عاماً ولم تشهد تجديد ، كما أن هذه الشركات موجودة في أمكنة تصلح للاستثمار السياحي و بعائد اقتصادي مجزي ..و عليه فإن المكان لم يعد يصلح لإقامة منشآت صناعية جديدة في أماكن سياحية ، وبالنسبة للعمال فلن يكون هناك تسريح لأي منهم وإنما يمكن نقلهم من جهة إلى أخرى، ومن أجل ذلك نحن راسلنا معظم الوزارات والمحافظات وتم إعلامهم بفائض اليد العاملة حيث أبدت بعض الوزارات حاجتها ويتم التنسيق في هذا الاتجاه.
* أين وصلتم في برنامج إعادة هيكلة القطاع الصناعي العام، وهل ربطتم ذلك بنشاط القطاع الصناعي الخاص؟
** لقد تم إجراء دراسات للمؤسسات الصناعية التابعة للوزارة مع الأخذ بعين الاعتبار ما يتم إنتاجه في القطاع الخاص و على هذا الأساس تم وضع إستراتيجية لكل مؤسسة تابعة و التي تتضمن عملياً إيقاف بعض النشاطات الصناعية التي لم تعد مجدية وإقامة صناعات جديدة متطورة ذات جدوى اقتصادية، والشركات التي يجب إيقافها هي تلك الشركات التي تنتج ما هو غير مطلوب وإنتاجها متدني الجودة والمواصفات وتكلفته مرتفعة نتيجة خطوط الإنتاج القديمة والمتهالكة.
وحالياً تم إعادة هيكلة ما يقرب من 9% من شركات الوزارة بإدخال خطوط إنتاج جديدة أو تغيير النشاط الصناعي إلى آخر والخطة مستمرة حتى عام 2015.
فالعملية لا تتم بين ليلة وضحاها , وهنا أود أن أشير إلى كثرة المنظرين في الصناعة السورية لاسيما فيما يتعلق بإصلاح القطاع العام الصناعي، والمؤسف أن بعض هؤلاء المنظرين كان في مواقع المسؤولية في الصناعة ولم يستطع أن يقدم شيء مفيد ، و على ما يبدو أن هذه الظاهرة امتدت إلى القطاع الخاص أيضاً حتى باتت الأقوال أكثر من الأفعال.
* صرحتم سابقاً أن منطقة التجارة الحرة العربية كان لها بعض التأثيرات السلبية على الصناعة السورية إذاً ماذا لو تم توقيع الشراكة مع أوروبا وانفتحت أسواقنا أمام الصناعات الأوروبية؟ ،بالطبع دون إغفال تلك الاستحقاقات المترتبة على عملية الانضمام لمنظمة التجارة العالمية؟
** الانفتاح الذي تم وتطبيق منطقة التجارة الحرة العربية له سلبياته و له إيجابياته، أما في الجانب السلبي فسببه أن بعض المنتجات الصناعية تدخل سورية على أنها ذات منشأ عربي و هي غير ذلك بالإضافة إلى دخولها بفواتير غير صحيحة وبعضها لا يحقق المواصفات المطلوبة وبعضها الآخر يحظى بدعم بلد المنشأ، بينما الجانب الإيجابي بأن هذا الانفتاح يدفع الصناعيون و الحكومة إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة لزيادة القدرة التنافسية للصناعة السورية من خلال تخفيض تكاليف الإنتاج و الارتقاء بالنوعية والجودة ، و هذا بدوره أدى عملياً إلى تطور الصناعة السورية و بشكل
ملحوظ منذ عام 2005 حتى تاريخه، وفيما يتعلق بتوقيع الشراكة فلن يكون الوضع أقسى مع العلم أنه قد يكون لها تأثير سلبي على بعض الصناعات و لكن سيكون لها أيضاً تأثير إيجابي في صناعات أخرى.
* صناعتنا متهمة بغياب الاستراتيجية الواضحة وعدم وجود خريطة استثمارية صناعية ما صحة ذلك، وإن كان ذلك صحيحاً فماذا فعلتم لتصحيح الوضع؟
** ما نسمعه عن غياب الاستراتيجية كلام غير دقيق، فنحن وضعنا استراتيجية صناعية عامة تغطي العام والخاص، والآن نحن بصدد إعادة دراسة هذه الإستراتيجية حيث تم تشكيل فريق لذلك لتضمينها في الخطة الخمسية الحادية عشر، ففي القطاع العام حددنا لكل مؤسسة نوعية الصناعات التي يمكن أن نستمر بها وما هي الصناعات التي يمكن إدخالها و ما هي الصناعات التي يجب الخروج منها، في حين تعمل هيئة الاستثمار بالتعاون مع الجهات المعنية لإنجاز الخريطة الاستثمارية بشكلها النهائي بعد أن أنجزت بشكل أولي و يمكن أن يستخرج منها خريطة الاستثمار الصناعي.
* هناك الكثير من التشابكات بين عمل وزارة الصناعة وكل من وزارات المالية والزراعة والاقتصاد هل هناك استعصاءات في حل المشاكل الناتجة عن هذه التشابكات ولماذا؟
** كل وزارة لها أولوياتها من وجهة نظرها الاختصاصية، هذه الأولويات قد تتعارض في بعض الأحيان، عندها يتم مناقشة الموضوع بشكل علمي في اللجنة الاقتصادية ويتخذ القرار المناسب بناء على المعطيات المتوفرة وحسب ما تقتضي الظروف الموضوعية عند اتخاذ القرار، و أود أن أؤكد أنه لا توجد استعصاءات، وإنما قد يكون هناك تأجيل لبعض القرارات ريثما تتوفر لها الظروف الملائمة، و هذا قد يكون نتيجة وجود ضرورة لتعديل بعض القوانين ...لكن بالنهاية يسوى الأمر وللأسف أن التأخير له كلفة ناجمة عن مرور وقت لا نستفيد منه و نحن بحاجة فعلاً لتقدير قيمة الوقت بشكل أفضل .
* كيف تقيمون خطة وزارتكم للنصف الأول من هذا العام وكم نفذتم من الخطة السنوية للوزارة؟
** التقييم الذي يتم للمؤسسات هو بالقيمة ..أي ما هي قيمة المنتجات التي أنتجت في المؤسسة بالليرة السورية و بالسعر الحالي ، و يجب أن نأخذ ذلك بعين الاعتبار أثناء المقارنة ..فعندما تنخفض الأسعار تنخفض القيمة الإجمالية للإنتاج و العكس صحيح.
و لدينا تقييم لغاية 31/5/2009 هذا التقييم يشير إلى تحسن في أداء بعض المؤسسات و تراجع في أخرى مقارنة مع نفس الفترة من عام 2008 و هذا نتيجة انخفاض الأسعار و في بعض الحالات الإنتاج مثلاً في المؤسسة الكيميائية هناك تحسن مقارنة مع نفس الفترة من العام الماضي بقيمة الإنتاج بنسبة 13%، وفي الإسمنت 27% والتبغ 24%.
بينما هناك تراجع في قيمة الإنتاج كقيمة مالية ... في الغذائية بنسبة 20% وبالهندسية بنسبة 16% والنسيجية بنسبة 20% والأقطان 42% بسبب انخفاض أسعار الأقطان عالمياً بشكل كبير،والسكر بنسبة 16% نتيجة تجربة العروة الصيفية، لكن إذا أخذنا بعين الاعتبار انخفاض أسعار معظم المواد نستطيع القول إن الأداء رغم الأزمة المالية يعتبر مقبولاً.
أما فيما يتعلق بالنصف الثاني من هذا العام، فهناك تحسن في الشهر السادس لكن لا نتوقع مع نهاية العام أن تكون قيم الإنتاج الفعلية لعام 2009 أفضل من 2008 و ذلك بسبب الأزمة الاقتصادية العالمية .
* ظاهرة الحريق في بعض المؤسسات الإنتاجية العامة تكررت كثيراً، والمتهم دائماً هو الماس الكهربائي، هل فعلاً ثبتت الاتهامات على التيار الكهربائي، أم هناك شيء آخر؟
** أنت تشير بشكل أساسي إلى حادثتين، الأولى في شركة غزل اللاذقية وهو حريق ضخم فقد احترق معمل من ثلاث معامل بالإضافة إلى المستودع وهذا الحريق تم يوم الجمعة صباحاً، و شكلت لجنة من دمشق من وزارة الداخلية مع خبراء حرائق وقاموا بدراسة الحريق وقدموا تقريراً متكاملاً ظهر فيه أن سبب الحريق كان ماساً كهربائياً.
الشركة السورية للتأمين بالإضافة إلى شركة إعادة التأمين الخارجية زارت الموقع وأقرت بما حدث و أقرت دفع تعويضات بمقدار مليارين وستمائة وخمسون مليون ليرة سورية.
أما بالنسبة للحريق الذي حدث في مستودع تبغ اللاذقية، فقد حدث في الطابق الخامس وأيضاً في يوم الجمعة ليلاً- أي خارج أوقات العمل- حيث كانت الكهرباء مفصولة تماماً وبالتالي تم استبعاد الماس الكهربائي، و لا يزال التحقيق في هذه القضية مستمراً.
* دائماً تشكو وزارة الاتصالات من نقص في الكوابل الضوئية هل هناك مشروع لهذا النوع من الصناعة وإن كان موجود أين وصلتكم؟
**لا تقوم شركاتنا بصناعة الكابلات الضوئية حتى الآن ، لكن بدأت محادثات جدية مع وزارة الاتصالات وشركة كابلات دمشق لإقامة خط إنتاج للكابلات الضوئية بشكل مشترك بين الوزارتين وهناك عدة عروض من عدة شركات لإقامة هذا الخط ، و يتم دراسة هذه بالتوازي مع دراسة الجدوى الاقتصادية للمشروع ، و إذا توصلنا إلى نتيجة أن المشروع مجدي سنسعى إلى تنفيــذه و إقامة شركة مشتركة بين وزارة الاتصالات و وزارة الصناعة - الشركة الأم .
* تتفاوت الأقاويل حول معمل إطارات حماه بين الأبيض والأسود ما حقيقة وضع المعمل وإلى أين يتجه؟
** بعد الدراسة تسير الوزارة باتجاه إقامة شركة إطارات جديدة شريطة أن تكون بالمشاركة مع شركة إنتاج إطارات معروفة عالمياً و ذلك من أجل ضمان التسويق حيث يمكن الاستفادة من أرض الشركة ومن عمالها، فتكلفة خط جديد تقدر بـ 100 مليون دولار وهذا خارج قدرة الوزارة.
إذاً للتخفيف من أعباء التمويل للوزارة نعلن عن استعدادنا لإقامة شركة مشتركة وإذا لم نتمكن من ذلك ستتابع الشركة بوضعها الحالي بإنتاج الإطار الزراعي والشاحن مع زيادة الإنتاج بعد أن توقفنا في إنتاج الإطار السياحي.
* هل نحن على موعد مع صناعات ثقيلة جديدة، وبماذا تعدنا وزارة الصناعة في الأمد القريب وأين وصلنا في البحث العلمي الصناعي؟
** البعض لا يعلم أنه يوجد لدينا في سورية قطاع إنتاج لمعدات و آلات الإنتاج... وأود أن أؤكد أنه لدينا عدد لا بأس به من الشركات التي تقوم بتصنيع الآلات وأحياناً خطوط إنتاج متكاملة
وبمواصفات جيدة، بالطبع هذا الموضوع يجب الاهتمام به وتشجيعه وتطويره، ولدعم هذا الاتجاه نحن بحاجة إلى تشجيع تصنيع قطع الغيار، ليس للسيارات فقط وإنما للمعامل المختلفة، وهذا الأمر مهم جداً لتطوير الصناعات الهندسية، و هذا القطاع الإنتاجي يعتبر قطاع إنتاج صناعات ثقيلة ..نعمل على تطويره و الاهتمام به بالإضافة إلى الصناعات الثقيلة الأخرى الموجودة أساساً و التي تطورت كصناعة الحديد و السيارات و غيرها......أما في موضوع البحث العلمي فقد بدأنا خطوات أولية في هذا المجال، و أحد الأبحاث الذي تم في هيئة المواصفات قد صدر و هو في مجال استخدام الاسمنت البورتلندي و البوزولانا و كانت النتائج جيدة جداً و ستبدأ مؤسسة الاسمنت بالتطبيق الفعلي له، و لكن نحن نرى أنه من أجل تحريك عملية البحث العلمي الصناعي فإنه يجب على القطاع الخاص أن يطرح مشاكله و يقوم بتمويل هذه الأبحاث للوصول إلى نتيجة.
* اسمها مدن صناعية لكن تحت أجنحة وزارة الإدارة المحلية.. أين وزارتكم من هذه المدن؟
** ما فعلناه بهذا الصدد هو تحويل الدوائر الصناعية في المدن الصناعية إلى مديريات وبالتالي هناك إمكانية توفير الخدمات اللازمة للصناعيين بصورة أفضل و إمكانية متابعة العمل في المصانع المشادة ضمن هذه المدن، وهذه خطوة أولى لتوسيع دور وزارة الصناعة في عمل المدن الصناعية.
* هل أنتم راضون عن واقع الصناعة السورية؟
** واقع الصناعة السورية ليس بالسيئ كما يعتقد البعض و أنا راض نسبياً عن هذا الواقــع ، و نحن في الحكومة و الصناعيون نعمل من أجل تطوير هذا الواقع نحو الأفضل دوماً و هذا ما حدث خلال السنوات القليلة الماضية ...علماً أنه ما زال دون الطموح الذي نسعى إليه.